الشيخ حسن معن

148

النظرات حول الإعداد الروحي

( 1 ) : ان التواضع هو الاستشعار الكامل للعبودية لله تعالى ولا يمكن لهذا الكائن الصغير ان يؤدي حق الله كاملا ، وكيف يؤدي حق من أداء حقه إليه ، يثبت له حقا جديدا ، وشكره يحتاج إلى شكر ؟ . . وأيضا فان التواضع ادراك لقضية واقعية هي وجود الضعف الأخلاقي ، والنفسي والروحي في الانسان وأي انسان يخلو من الضعف ، والقصور ، والتقصير ؟ قد يطغى الانسان ويتصور نفسه خالصا مخلصا من العيب والضعف ، والذنوب ، ولكن لا يوجد انسان في العالم يصدق مع نفسه إذا اعتقد بذلك . ( 2 ) - ان التواضع خلافا للعجب بالنفس ، والتواضع له قيمة عملية كبرى باعتباره انه لا يجمد وضع الانسان المسلم عند حد معين ، ونقطة معينة من النمو ، والتطور ، بخلاف العجب الذي يتصور فيه الانسان انه وصل إلى نقطة الكمال الأخلاقي والروحي ، فيعتقد الانسان عندئذ حرارة المعاناة التي تحرك ، وتدفع إلى امام . . والانسان الذي يفقد نار المعاناة ما أسهل ما يستحوذ عليه الشيطان . ففي نص عن أبي عبد الله ( ع ) قال رسول الله ( ص ) : ( ان موسى سأل إبليس عن الذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ قال - أي إبليس - إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه ) ( 64 ) ويظهر من النصوص الواردة عن أهل البيت ( ع ) ان المؤمن في حالة المعاناة ، وحرارة الاندفاع ، - والحرقة في التوجه أفضل - حتى مع الذنب -